تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

96

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

بالأقربيّة نصّا ولا فتوى ، لقيامهما على تعيين تلك الأبدال المعهودة ، بلا رعاية شيء من الحالات المتخلّلة بينها : من الهويّ بمراتبه . نعم ، لا ريب في تقدّم بعض مراتب الانحناء المنحفظ معه صدق القيام - وإن لم يصدق الانتصاب - على الجلوس البتّة كما مرّ ، ولكنّه خارج عن البحث ، لأوله إلى تعيّن القيام وإن لم يصحبه الانتصاب ، ولا مساس له بتقدّم الهويّ على الجلوس لكونه أقرب إلى القيام . فالحاصل : أن الحكم بالأقربيّة والإناطة بها اجتهاد في قبال النصّ . هذا كلّه إذا أرادوا منه تعيّن القراءة أو الذكر حال الانتقال . وأمّا إن أرادوا الجواز فلا يخلو عن وجه ، لقصور دليل المنع عن شموله ، إذ المراد من من تعيين تلك الأبدال هو الترخيص تسهيلا لا غير . وظاهر دليله وإن كان هو التعيين ، إلّا أنّه لرفع توهّم الحظر ، فأقصاه رفع المنع لا الإيجاب ، فلا ظهور له في أكثر من الجواز ، فعليه : تجوز القراءة حال الانتقال . ولا يفوت حينئذ إلّا الاستقرار الّذي لم يقم على اعتباره دليل لفظيّ تامّ يؤخذ بعمومه أو إطلاقه في موارد العذر أيضا . وخبر « عمّار » قاصر الشمول عمّا عدا صورة الاختيار ، كما أنّ الإجماع على اعتباره أيضا لا يشمل المقام ، سيّما مع ذهاب الأكثر إلى الخلاف ، كما أشير إليه . فعليه : يخيّر بين القراءة وتركها حال الانتقال ، ولعلّه أقرب إلى المشهور من القول بالوجوب . ثمّ إنّ جواز القراءة في تلك الحال إنّما هو فيما لا يفوت معه شرط آخر . وأمّا معه فلا ، كما في الانتقال من الاضطجاع إلى الاستلقاء ، حيث إنّه يفوت معه بالجري العادي الاستقبال المعتبر في جميع أفعال الصلاة وأقوالها . فعليه : يتعيّن الترك والتربّص إلى حال آخر ينحفظ معه ذاك الشرط . كما أنّ جواز تركها - أي القراءة - في تلك الحال إنّما هو فيما لا يزاحم الوقت - كما في السعة - وأمّا في الضيق : فلا يجوز ، بل تتعيّن حفظا لمصلحة الوقت